الثلاثاء، يناير 22، 2013

المحــــاضــرة الرابعـــــــــــة ،،




عن تعريف علم الكلام كان موضوع المحاضرة السابقة للدكتور علي مبروك ..
وانتهى بنا الى أن تعريف علم الكلام ينقسم الى قسمين :
*قسم يتضمن الحِجاج عن العقائد الإيمانية بالأدلة العقلية .
*وقسم يتضمن الرد على المبتدعة .

القسم الأول :
الحِجاج عن العقائد الإيمانية بالأدلة العقلية :

معنى كلمة حِجاج كما ذكرنا سابقاً هو الدفاع .. وبما أن هناك دفاع فلابد من وجود هجوم ..
فهل هذا الهجوم من داخل الإسلام أم من خارج الإسلام ؟؟
ولذلك السؤال اجابة نموذجية :  وهو انه يوجد هجوم من الداخل ومن  الخارج ..
ويستهدف الهجوم من الداخل إلغاء الدين
أما الهجوم من الداخل فيستهدف إعلاء شكل الدين بطريقة متزمتة أو متطرفة أو خاطئة .
ولكن ..!!!
لابد من إعمال العقل لتحديد إن كانت القراءات المطروحة قراءات متطرفة او خاطئة أو قراءرات هدفها هدم الدين ..
فالعقل هو المهيمن والمسيطر على النص وهو الذي يستبعد جميع القراءات الآخرى..
ومن هنا نجد أن هناك فرقاً بين الهجوم من داخل الإسلام ومن خارج الإسلام :
من خارج الإسلام :
هجوم على العقائد الإيمانية مثل القضاء على التوحيد .
من داخل الإسلام :
وفيها يكون الهجوم على تصور ما و اجتهاد ما للعقائد .

مــثــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــال :
الشيعي عندما يهاجم التصورات السنية أو الأشعرية .. فهو لا يهاجم عقائد إيمانية وإنما تصورات لهذه العقائد ... ومن ثم يقوم الشيعي بتوحيد عقائده بالإسلام .. وبموجب ذلك فإن الرافض لعقيدة هذا الشيعي أصبح خارجاً عن الإسلام .
إذاً لا يمكن التسوية بين الهجوم من داخل الإسلام  ( رفض المعتقد بأسره ) ومن خارج الإسلام (رفض التصورات فقط )..

وعلى ذلك فإن هذا القسم من تعريف علم الكلام يُقْبل في حالة الدفاع عن رد الهجوم 
من الخارج وليس من الداخل ...
لذلك لابد أن نعرف هل كان الهجوم المقصود في التعريف من الداخل أم من الخارج ؟!!!
هناك سبيلين للإجابة على هذا السؤال :
*الرجوع للتاريخ لمعرفة نشأة هذا العلم وهل نشأ لمواجهة خصوم داخلية أم خصوم خارجية  .
*نلجأ للقسم الثاني من التعريف الذي يقول :
الرد على المبتدعة المنحرفين في الإعتقادات عن مذاهب السلف والسنة .

القسم الثاني :
الرد على المبتدعة المنحرفين :

هل يمكن تحديد الخصم الأساسي في العلم من هذا القسم ؟؟
إن هذا القسم من التعريف هو الذي يحدد نوع الخصومة ..
وهي خصومة داخلية ..
وهذه الخصومة تكشف عن فريقين :
*الفريق الأول : المبتدعة المنحرفـــــين .
*الفريق الثاني : السلف والسنـــــــــــــــــــــــــة .
والفريق السائد والمسيطر هو فريق السلف والسنة ولهذا اعتبر أن كل الخارج عليه مبتدعة ومنحرفين ... أي اعطاهم صفتين :
*صفــــــة البدعة أو الضلالة .
* صفـــــــة الإنحـــــــــــــراف .
ولهاتين الصفتين دلالة .. فصفة الانحراف هو وصف الشخص في الدنيا ..
أما صفة البدعة فهي صفة تصف الشخص في الآخرة:
 " كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار "

والآن يعود بنا الدكتور على مبروك الى نص تعريف علم الكلام كما هو موضح في مقدمة
 ابن خلدون.. 
حيث نجد أن التعريف السابق له لغة منحازة لفريق السلف والسنة  المذاهب الأخرى
كما أن لفظ المبتدعة المنحرفين لفظ بالغ الخطورة لأنها تمنعنا من المعرفة الحقة لأنه حول أهل السلف لنموذج صحيح وسليم والخروج عليه هو الانحراف والبدعة .

ومن هنا نجد أن القسم الأول _ الحِجاج عن العقائد الإيمانية_ من التعريف قدم
احتمالين :
1-احتمال خصومة خارجية
2-احتمال خصومة داخلية
وجاء القسم الثاني _ الرد على المبتدعة _ ليؤكد احدى الاحتمالين وهو  احتمال الخصومة من الداخل. 

نستخلص من ذلك أن قسمي التعريف غير متسقين لأن القسم الأول يفترض أن
 الخصومة خارجية بينما القسم الثاني يوضح أن الخصومة داخلية .
وهذا ما سيجعلنا نختبر التعريف بطريقة أخرى وهي الرجوع الى تاريخ علم التعريف ..

فإلى لقــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاء ،،


************************************************




الاثنين، يناير 21، 2013

د/ علي مبروك وسيطرة الدين علي السياسة ،،



حوار الدكتور علي مبروك مع حركة مصر المدنية 

29 / ديسمبــــــــــــــــــــــر / 2012




اسباب هجوم المتظاهرين في الاسكندرية علي
الشيخ المحلاوي!!

وكيف سوف تنتقم السياسة ؟؟

وخطورة ربط اشخاصهم بالدين علي الدين نفسه !! 

و ماهو مفهموم الشريعة؟؟ 



***************************************************



الثلاثاء، يناير 15، 2013

المـحـــــــاضـرة الثـــالثــــــة ،،




عندما انتهى الدكتور علي مبروك في المحاضرة السابقة ..
من توضيح الدوائر الصغيرة التي نشأت حول البؤرة الأساسية في الثقافة العربية (القرآن الكريم ) ..
كان لابد من تسليط الضوء على مركز من داخل دائرة العلوم العقلية النقلية وهو :

علم الكلام أو علم العقائد ..

ويُعد هذا العلم مركزاً للثقافة ..
بمعنى أن هناك علوماً كثيرة إلتمست أسسها ومبادئها واصولها في علم الكلام
* فالعمل الذي يقوم به المؤرخ والطريقة التي يفكر بها ليست موجودة في علم التاريخ وانما موجودة في علم الكلام .
وسنجد في داخل هذا المركز (علم الكلام ) مركز آخر يتمثل في نظرية من أخطر النظريات على الإطلاق ولها تأثيرها الخاص على كل الثقافات وليس على علم الكلام فقط ..
تلك النظرية هي : " الجوهر الفرد "

*********************************
يستمر الدكتور علي مبروك بإثارة فضولنا عن هذا العلم الذي يعتبر  مركزاً في حد ذاته لعلوم مختلفة وثقافات عديدة !!
وكان السؤال الذي يطرح نفسه الآن :

ما هو علم الكلام ؟؟
لم يسلك الدكتور علي طريقاً سهلاً لوضع تعريفاً معلباً لعلم الكلام ..
وإنما أراد أن يأخذ هذا التعريف من مقدمة ابن خلدون ..
ولكن !! لماذا ابن خلدون تحديداً ؟؟؟
يسترسل دكتور علي ويقول :

هناك 3 اسباب لذلك : -
1-    انتماء ابن خلدون لهذا العلم كاتباً ومفكراً فيه .
2-    ابن خلدون جاء في فترة متأخرة كان العلم ( علم الكلام )..
قد اكتمل وأخذ دورته النهائية .
3-    ابن خلدون كان مؤرخاً للعلوم لذا فقد حقق درجة من الوعيّ تمكنه من الحديث عن مختلف العلوم .

ماذا يقول العلم عن نفسه على لسان ابن خلدون ؟؟

 { علم الكلام يتضمن الحِجَاج (Argumentation) عن العقائد الإيمانية بالأدلة العقلية .. والرد على المبتدعة المنحرفين في الاعتقادات عن مذاهب السلف والسنة  . }

*******************
لم يكتفي أستاذنا بتسجيل ذلك التعريف السابق لنقوم بحفظه ودراسته كما هو موضوع بين الأقواس ..
دائماً ما يبدو الأمر مختلفاً لأستاذنا الفاضل .. فها هو يحاول التوغل في افكارنا من جديد .. لينبه طلابه الى نقطة هامه :

كيف نقرأ هذا النص السابق ( التعريف ) ؟؟
بمعنى ..
هل هناك اشياء أخرى لم يصرح بها ذاك النص ؟؟؟
واذا كان هناك ما هو مسكوت عنه فكيف يمكن بلوغه ؟؟

في البداية لابد ان نُميّـــز بين قسمين في هذا التعريف :-
·      قسم يتضمن الحِجاج عن العقائد الإيمانية بالأدلة العقلية .
·      قسم يتضمن الرد على المبتدعة ← الى آخر التعريف .

قاربت المحاضرة على الانتهاء ..
ولكن قبل ان يتركنا دكتور علي .. راح يثير فضولنا مرة أخرى للمحاضرة القادمة ..

هل هذا العلم بالفعل (يتضمن الحِجاج عن العقائد الإيمانية بالأدلة العقلية ) أم أنه مجرد إدعاء ؟؟
ولكي ندرك ذلك لابد أن نسأل سؤالين :
·      هل تفيد الجملة السابقة فعل معين ؟؟
نعم هناك .. فكلمة الحِجاج معناها الدفاع .. وفعل الدفاع لابد أن يسبقه الهجوم فلا وجود لدفاع من غير هجوم !!
·      هل كان هناك هجوم على العقائد الإيمانية ؟؟ وهل كان هذا الهجوم من المسلمين أم من خارجهم ... أو من هو هذا الخصم الذي يهاجم على وجه العموم ؟؟!! 


**************************************************




الاثنين، يناير 14، 2013

حوار الدكتور علي مبروك في برنامج الدفاتر القديمة


لقاء المفكرالدكتورعلي مبروك أستاذ علم الكلام بجامعة القاهرة

 ببرنامج الدفاتر القديمة 

على شاشة القناة الثقافية..تقديم الشاعروالإعلامي محمود شرف

 و إعداد عمر عبد العزيز و إخراج نيفين حامد

تاريخ الحوار /
21 نوفمبـــــــــــــــــر 2012

الجزء الأول 

========================

الجزء الثاني 
=======================


الجزء الثالث 
======================


الجزء الرابع 
=======================


الجزء الخامس 

*********************************************
مشاهدة طيبة ،،


الخميس، يناير 10، 2013

تأملات فكرية في المشهد المصري الراهن




رغم أن مصر كانت‏,‏ قبل مجئ الأوروبيين بحداثتهم إليها‏,
 تشهد تطوراً بطيئاً بلغ ذروته في السعي إلي الاستقلال عن السلطنة العثمانية علي يدي علي بك الكبير عند أواسط القرن الثامن عشر تقريبا,
فإن أحداً لا يجادل في أن سؤال التغيير قد انبثق زاعقاً في مصر مع تعرضها للقصف بالحداثة الأوروبية التي جاء بها جيش نابليون مع بزوغ شمس القرن التاسع عشر.

ولقد كان هذا المجيء الأوروبي حاسماً, إلي حد إمكان القول إنه لولاه, لما كان لسؤال التغيير أن ينبثق علي هذا النحو من الحدة في مصر.
وبالطبع فإن ذلك يعني أن انبثاق سؤال التغيير علي النحو الذي تبلور به مع مطلع القرن التاسع عشر, لم يكن نتيجة تطورات ذاتية تعتمل في قلب الواقع
( ولو كان اعتمالها بطيئا),
بقدر ما إن شروطا خارجية ضاغطة كانت هي التي فرضته بقوة لا مهرب منها.
ولعله يلزم التأكيد علي أن حصول التغيير كنتاج لتطورات ذاتية بالأساس لا يعني حصوله في استقلال أو انعزال كامل عن كل مؤثر خارجي,
بقدر ما يعني أن الذاتي لا يخضع لسطوة الشرط الخارجي ويتحدد به,
بل يقوم بتوظيف هذا الشرط الخارجي لحسابه; 
وإلي حد تحويله إلي عنصر في بنائه.
ولابد هنا من التأكيد علي أن الطريقة التي ينبثق بها فعل التغيير إنما تحدد طبيعته ونظامه ومضمونه.
إذ فيما يئول انبثاق فعل التغيير كنتاج لتطورات ذاتية بالأساس, إلي أن يجعل منه حركة شاملة في العقل والمجتمع والدولة جميعا,
 فإن انبثاقه كضرورة فرضها الاصطدام مع الخارج قد جعل منه حركة تدور حول الدولة بالأساس, ولا تتعلق بكل من المجتمع والعقل إلا علي نحو هامشي.
 ولقد كان هذا الانبثاق الأخير هو المحدد الأساسي لمسار التغيير في مصر;
وبمعني أنه قد راح- ومنذ البدء- ينبني حول الدولة,
 وعلي نحو سياسي وإجرائي خالص.
وعملياً, فإن ذلك كان يعني أن التغيير هو فعل الدولة ومطلبها, وأن المجتمع هو مجرد الموضوع الذي سيجري عليه التغيير, وليس الفاعل المبدع له.

 ولقد كان ذلك ما عبر عنه, صراحة, أول من نطق بخطاب حول التغيير في مصر; وأعني به المعلم يعقوب الذي لابد أن يدهش المرء لوعيه الدقيق بطبيعة التغيير وآلياته في تلك اللحظة المبكرة عند مطلع القرن التاسع عشر.
 فقد مضي الرجل يحدد للتغيير في مصر مساره قاطعا بأن تغييراً في مصر لن يكون نتاج أنوار العقل, أو اختمار الآراء الفلسفية المتصارعة, ولكن تغييراً تجريه قوة قاهرة علي قوم وادعين جهلاء.
 وهكذا فإن وعي يعقوب
- الغريب علي رجل يعيش في مصر في تلك اللحظة المبكرة-
بأن هناك التغيير, بما هو فعل العقل, لم يمنعه من إدراك حقيقة أن التغيير في مصر لن يكون إلا فعل القوة التي ستجسدها الدولة;
 سواء كانت دولة الجنرال( الذي هو بونابرت في حينه), أو دولة الباشا لاحقا.
وإذ تحدد للدولة موضع الفاعل الرئيس للتغيير,
 فإن ذلك قد جعل منه مجرد ممارسة ذات تمركز حول الخارج وحده;
علي أن يكون مفهوما أن الخارج, هنا, لا يتعلق فحسب بأوروبا كمصدر خارجي تستورد منه الدولة أدوات التغيير, بل وبالمجتمع الذي وقف التغيير الذي تجريه الدولة عند سطحه الخارجي أيضا.
إذ يبدو للملاحظ أن الدولة لم يشغلها من أوروبا إلا المنتجات الملموسة الصلبة لحداثتها, سواء التقنية أو السياسية
( ولم تنشغل بما يؤسس لهذه المنتجات من بنيات عقلية ومعرفية واجتماعية),
كما لم يشغلها من المجتمع, بالمثل, إلا مجرد تغيير قشرته الخارجية السطحية,
 أي واقعه البراني الملموس
(ومن دون أن تنشغل أيضا بما يؤسس لهذه القشرة من أبنية ذهنية وقيمية كامنة). 

وبالطبع فإن ذلك مما يؤكد أن مركز التغيير لم يجاوز,
 منذ ابتداء الانشغال به في مصر, حدود السطح الخارجي إلي ما يرقد تحته أبدا;
 سواء تعلق الأمر بأوروبا كمصدر للتغيير, أو بالمجتمع المصري ذاته, كموضوع لهذا التغيير; وبما يئول إليه ذلك من أن الأساس الفلسفي النظري الكامن,
 الذي يؤسس لكل من التقدم الأوروبي من جهة, والتأخر المصري من جهة أخري,
 لم يكن موضوعا لتفكير الدولة أو انشغالها.
وفي كلمة واحدة, فإنه قد كان الانشغال الذي لم يجاوز فيه فعل التغيير حدود السطح أبدا.
وليس من شك في أن ذلك يرتبط بأن الدولة لا تنشغل إلا بما هو قابل للتحقق البراني الملموس, ولا يمكنها التعويل- لذلك- إلا علي المنتج النهائي الجاهز القابل للمعاينة والقياس. إنها- وإذا جاز التمثيل- تشتغل بمنطق قطف الثمرة,
 وليس أبدا تقليب التربة وغرس الثمرة.
وإذن فإنها, وفي كلمة واحدة, لا تنشغل بالتأسيس العقلي الجواني,
بقدر ما تنشغل بالملموس المادي البراني.
 وغني عن البيان أن هذا الدور المركزي للدولة قد حدد الطريقة التي تعامل بها الآباء المؤسسون لما يقال انه الفكر العربي الحديث
( الذي يتحكم في بناء ما يقال إنها التجربة العربية الحديثة),
 لا مع حداثة أوروبا فحسب, بل ومع التراث السائد في المجتمع أيضا.

فقد راحوا يمايزون في الحداثة بين مكونين;
أحدهما براني مسموح باستيراده ونقله, ويتمثل في منتجاتها الجاهزة التقنية والسياسية,
 والآخر هو مكونها الجواني المتمثل في أساسها النظري والفلسفي, والذي جري التأكيد علي لزوم الابتعاد عنه وعدم التعرض لعدواه.
وعلي نفس المنوال, فإنهم ميزوا في تراث المجتمع بين ذات المكونين البراني والجواني, ولكن موقفهم بخصوص المقبول والمرذول من هذين المكونين في التراث قد اختلف عما كان عليه الحال في الحداثة.
 فالبراني في التراث قد صار هو المرذول علي عكس ما عليه الحال في الحداثة,
وأما الجواني فيه( وهو ما يتعلق بالبنية الذهنية المهيمنة) فهو المقبول علي عكس ما عليه الحال في الحداثة أيضا.
وتبعاً لذلك, فإن الصيغة التي جري اعتمادها للتغيير قد انبنت علي الجمع بين ما هو مقبول من التراث والحداثة معا; وأعني بين البراني من الحداثة وبين الجواني من التراث.
وهكذا جاءت الحداثة بمنتجاتها الجاهزة الجديدة, وحضر التراث بفكرته التقليدية, والجاهزة أيضا, وكان مطلوبا منهما أن يسكن الواحد منهما إلي جوار الآخر في سلام.

ولأن هذين المكونين لم يكونا مجرد مقولتين فارغتين,
 بل كانت لهما حواملهما الاجتماعية الحية,
 فإن هذه الحوامل كانت مجبرة أيضا علي أن يسكن الواحد منها بجوار الآخر, وكانت الدولة هي التي تفرض عليهما هذا التجاور الساكن.
 ومع تراخي قبضة الدولة, فإن صيغة التجاور الساكن لابد أن تنفجر, علي نحو ما حدث في العراق, وما يحدث في مصر الآن.
 ويبقي المستقبل مرهونا بالقدرة علي تجاوز هذا التجاور الساكن إلي ما يسمح بالتفاعل الخلاق بين المكونات الفكرية والاجتماعية, أو أن تستعيد الدولة قبضتها, بعد تعافيها, ويعود الأمر إلي ما كان.

تم النشر في جريدة الأهرام بتاريخ 10/ ينايـــــــر/2013







الثلاثاء، يناير 08، 2013

المحــاضــــــرة الثانيــة ،،






دائماً ما كان الوضع البائس للأمة العربية يشغل بال الدكتور علي مبروك ..
 و لذا كان دائم البحث فيما وراء ذلك الوضع ..
كان في بداية كل محاضرة له يحاول التأكيد على أهمية البحث في الثقافة العربية .. ليجدد لنا هذا الرابط الوثيق بين دارستنا الاكاديمية النظرية وبين واقعنا الحالي ..
فلا نهجر الواقع ولا نستهين بدراستنا ..
كان دائما مايردد قوله لنا:
" نحن كائنات ثقافية ..فلا فرق بين البشر فسيولوجياً ..
وانما ما يميز الإنسان عن غيره هي  الثقافة..
فمفتاح التفسير لأي وضع أُمة يرجع الى الثقافة ..
أما عن صناع الثقافة فهم السلف .. ونحن بكل تأكيد ورثة هؤلاء ."
********************
ذكرنا في المحاضرة السابقة أن البؤرة الأساسية في الثقافة العربية هي "القرآن الكريم " ..وحول هذا المركز نشأت دوائر صغيرة :
  • ·      دائرة العلوم النقلية .
  • ·      دائرة العلوم العقلية .
  • ·      دائرة العلوم العقلية والنقلية معاً .
  • ·      دائرة العلوم الإنسانية .

*العلوم النقلية ..
ظلت الحضارة لمدة قرن ونصف حافظة لتراثها شفوياً ..
 وبعد النصف الثاني من القرن بدأ نقل النصوص وحفظها كتابياً حتى وصلنا لعصر التدوين ..
ولقد كان الحافظ : هو صاحب القيمة والمكانة الأعلى لأنه احتفظ بالذاكرة الثقافية ولعب دوراً مركزياً في وجودها .

كما أن للنقل دوراً هاماً في علوم اللغة والأدب وغيرها من العلوم ..
ولذلك فعملية التوثيق عملية مهمة جداً والذي يؤكد أهميتها كتاب صحيح البخاري الذي يوجد به ( 5000 حديث ) وفيها ماهو مكرر في اكثر من باب الى أن ينتهي الحديث الى (3700 حديث ) وقد اختارها من بين ( 200,000حديث ) .

ولكن .. لماذا لم يستخدم البخاري العقل في تصحيح هذه الحاديث ؟؟
وماذا فعل لتصحيحها ؟؟
كان البخاري يقرأ الأحاديث المعروضة عليه ويبدأ برواة الحديث ويطلق عليهم " سند الحديث " ويقوم بفصلهم عن الحاديث الأخرى ..ويدرس تاريخ هؤلاء الرواة ..وهل كانوا في عصر واحد أم عصر مختلف ..ويدرس سيرة وأخلاق الراوي ..
وعندما يرى أن تلك السلسلة من الرواة سليمة ولا يشوبها شئ .. فالحديث حينئذ يكون صحيح .


*العلــوم العقلية ..
وهي تضم الابداع العلمي للمسلمين في حقل العلم :
  • ·      علوم طبيعية .
  • ·      علوم رياضية .
  • ·      علوم طبية .

وكانت نقطة بداية البحث في هذه العلوم منطلقة من أهداف دينية أي من النقطة "النقلية " .. 
لكن العقل العربي كان له تأثير محدود على تلك العلوم العقلية .

*العلوم الإنسانية ..
وتضم علوم اللغة والآداب والتاريخ والجغرافيا والعمران ..
وقد احتفت الثقافة العربية احتفاءً عظيماً باللغة والأدب وكل الإنجازات اللغوية .. فلقد كانوا مدفوعين للحفاظ على القرآن الكريم .

*العلوم النقلية والعقلية معــــاً..
وهي تضم أربعة علوم :
  • ·    علم الكلام أو العقائد أو أصول الدين .
  • ·      علوم الحكمة والفلسفة .
  • ·      علم أصول الفقه .
  • ·      التصوف .

*****************
وللحديث عن العلوم النقلية والعقلية شأن آخر .. نبدأه في المحاضرة القادمة ..
ولكن قبل أن ننهي حديثنا .. لابد أن نميز بين مفهومين للثقافة :
*مجال الثقافة :
وهي العلوم التي تتحقق فيها الثقافة  .. وفيها يتحقق الوصف الخارجي للتلك العلوم .
*نظام الثقافة :
وهو الوصف الداخلي لجوهر هذه العلوم والذي يفسرها وينظمها .
***  فالتحليل المنتج للثقافة لابد بالطبع أن يتجاوز مجرد الوقوف عند (مجالها) أي الرصد الخارجي لحقولها المتعددة الى التماس (نظامها) أي اكتشاف علاقتها بالباطن ورصد بنيتها العميقة. 


****************************************************